الأخفش
211
معاني القرآن
وقال وكلمة اللّه هي العليا [ الآية 40 ] لأنه لم يحمله على جعل وحمله على الابتداء . وقال ولكن كره اللّه انبعاثهم [ الآية 46 ] جعله من « بعثته » ف « انبعث » وسمعت من العرب من يقول : « لو دعينا لاندعينا » . وتقول : « انبعث انبعاثا » أي : « بعثته » ف « انبعث انبعاثا » وتقول : « انقطع به » إذا تكلم فانقطع به ولا تقول « قطع به » . وقال انفروا خفافا وثقالا [ الآية 41 ] في هذه الحال . إن شئت ( انفروا ) في لغة من قال « ينفر » وإن شئت ( انفروا ) . وقال عفا اللّه عنك لم أذنت لهم [ الآية 43 ] لأنّه استفهام أي : « لأيّ شيء » . وقال لو يجدون ملجا أو مغرت أو مدّخلا [ الآية 57 ] لأنه من « ادّخل » « يدّخل » وقال بعضهم ( مدخلا ) جعله من « دخل » « يدخل » وهي فيما أعلم أردأ الوجهين . ويذكرون أنها في قراءة أبي « 1 » ( مندخلا ) أراد شيئا بعد شيء . وإنما قال مغرت [ الآية 57 ] لأنها من « أغار » فالمكان « مغار » قال الشاعر : [ البسيط ] الحمد للّه ممسانا ومصبحنا * بالخير صبحنا ربّي ومسّانا « 2 » لأنّها من « أمسى » و « أصبح » وإذا وقفت على « ملجأ » قلت « ملجأا » لأنه نصب منون فتقف بالألف نحو قولك « رأيت زيدا » . وقال ثاني اثنين [ الآية 40 ] وكذلك « ثالث ثلاثة » وهو كلام العرب . وقد يجوز « ثاني واحد » و « ثالث اثنين » وفي كتاب اللّه ما يكون من نّجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم ولا خمسة إلّا هو سادسهم [ المجادلة : 7 ] سيقولون ثلاثة رّابعهم كلبهم [ الكهف : 22 ] وخمسة سادسهم كلبهم [ الكهف : الآية 22 ] وسبعة وثامنهم كلبهم [ الكهف : الآية 22 ] . وقال ومنهم مّن يلمزك [ الآية 58 ] وقال بعضهم ( يلمزك ) .
--> ( 1 ) أبي : هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد ، من بني النجار ، من الخزرج ، صحابي أنصاري ، كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود ، توفي سنة 21 ه ( الأعلام 1 / 82 ) . ( 2 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 171 .